فضاء باخيوس

كما هو متوقّع في مثل هذا السّياق، طلب المالك أن يُقام له مشهد إغواء. وهكذا فإنّ كلّ رصيعة تصوّر أحد الكائنات الخرافيّة وهو السَّتير (سَتير Satyre: كائن له وجه إنسان ومؤخّره هو مؤخّر حيوان) في سعيه إلى الفوز بإحدى كاهنات باخيوس : نرى من اليسار إلى اليمين ومن الأعلى إلى الأسفل المرصّعات الأربع وهي تمثّل مشاهد مقاومة للإغواء يحاول فيها الكائن الخرافي الجريء السّاعي إلى التعرّي أن يُجلس الكاهنة على ركبتيه ويجذبها إليه بقوّة ويعرّيها عنوة.

أمّا الرّصائع الأربع الأخيرة فتكشف بوضوح عن جوّ يتّسم بعدائيّة أقلَّ: وفعلا نرى مشهدين للرّقص، ونرى في الثالثة كاهنة جالسة على ركبتي الكائن الخرافي، سَتير. وأمّا المشهد الرابع، فنرى فيه الكاهنة عارية الظّهر والرّدْفين وهي تدعو الكائن الخرافي إلى اتّباعها لإشباع شهوته.

Océan, satyre et bacchante

نبتون ستير وكاهنة باخيوس

الكائن الخرافي، ستير والكاهنة يرافقان معا ديونيزوس – باخيوس فهو أيضا محلّ عناية وإكرام في مدينة حضرومات. وهو مُصوّر على إحدى اللّوحات الرّائعة الّتي تزيّن الجناح الأيسر من قاعة الاستقبال في أحد المنازل الرّومانيّة في القرن الثالث. وتُزيّن زوايا هذه اللّوحة باطيات ذات عروتين تنطلق منها أغصان كروم علق فيها ولدان مجنّحون من جناة العنب وأطيار البطّ والسمّان والحجل. ويمكن اعتبارها من أجمل اللّوحات الّتي تصوّر انتصار ديونيزوس. وفيها نراه على هيئة شابّ أمرد يمتطي عربة ذات عجلتين. وهو رافع لجذعه علامةَ انتصار. ويرتدي ثوبا طويل الكُمّين ويمسك بيده اليمنى رمحا طويلة. وإلى جانبه تجلس على مستوى أعلى منه بقليل ربّة النّصر ” فكتوار” عارية، ناشرة لجناحيْها، مُمسكة بجريدة ذات أوراق مذبّبة. وتنتصب في قلب اللّوحة امرأة جميلة تدقّ طبلة تنهض على قوائم سرطان. أمّا العربة فيجرّها بكلّ استسلام كائن خرافيّ هو الستير وتتقدّمه أربع إناث من النّمور. ويقفل الموكب كائن خرافيّ آخر. وفي أسفل اللّوحة تطالعنا إناث الفهود وهي تشرب من كأس ذي عروتين وأمامها أسدٌ  يركبه ديونيزوس الطّفل.

Dionysos-Bacchus

ديونزوس – باخيوس

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on Twitter